ألقت وزيرة الخارجية من مراكش بالمغرب خطابا قالت فيه:
إنه لمن دواعي سروري أن أشارككم في هذه المناقشة، وإنني بصفة خاصة أدرك أهمية أن يتحدث حاكم- أن يتحدث وزراء الحكومة وزعماء المجتمع المدني مع بعضهم البعض حول تلك القضايا ذات الاهتمام المشترك. وقد يكون من النادر أن نشهد ذلك، ولكنه لا ينبغي أن يكون بهذه الندرة، لأن هدفنا هو أن نستمع، وأن نتعلم، وأن نكتشف طرقا وأساليب جديدة لكي نعمل كشركاء من أجل صالح الشعوب التي نمثلها.
وشأني شأنكم جميعا، لقد جربت بنفسي كرم الضيافة الحميمة وانفتاح الشعب المغربي. وبالأمس، أتيحت لي فرصة لقاء الملك محمد السادس للإعراب له عن تقديري لما حققه المغرب من تقدم؛ وبصفة خاصة الإصلاحات التي ضمنت حريات جديدة للنساء اللاتي يضفن الآن مهاراتهن العظيمة من أجل تقوية المؤسسات الديمقراطية، والتعجيل بالنمو الاقتصادي وتوسيع نطاق جهود المجتمع المدني.
وفي زيارة سابقة لهذا البلد الجميل قبل 10 سنوات، أتيحت لي فرصة لقاء العديد من المواطنين المغاربة. وإنني أذكر جيدا أن الفرصة أتيحت لي للقاء أب يجهل القراءة والكتابة لكنه حرص على تحقيق حلم ابنته في أن تصبح طبيبة، ولقاء سيدات مخلصات نهضن ليصبحن مدافعات عن حقوق الإنسان في المجالس المحلية. ونماذج مثل هذه تنبهنا إلى أن تجربة المغرب فيها الكثير مما يمكن أن نتطلع إليه لنهتدي به في جهودنا الحالية.
وفي القاهرة قبل خمسة أشهر، دعا الرئيس أوباما إلى بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمجتمعات الإسلامية في العالم كله – علاقة تكون شاملة وليست قاصرة على قضايا محدودة تتعلق بالسياسة والأمن، علاقة تقوم على أساس الشراكة بين الشعوب بالإضافة إلى الحكومات، وعلاقة تدوم على المدى الطويل. كانت هذه بعض العبارات المهمة التي قالها الرئيس أوباما في القاهرة، ولقد أثار خطابه قدرا كبيرا من الحماسة في جميع أنحاء العالم. لقد سمع الكثيرون دعوته وتساءلوا عما يمكنهم أن يفعلوه؛ وعما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة؛ وكيف يمكن لرؤية الرئيس أوباما أن تُثمر عن نهج جديد في السياسة الأميركية؛ وكيف يمكن لهذا النهج الجديد أن يُترجم إلى تغييرات ذات معنى في الحياة اليومية للشعوب.
وحسبما يعتقد الرئيس وأعتقد أنا أيضا، إنها النتائج، وليست العبارات الخطابية، هي ما يهم في نهاية المطاف. فإن تعزيز القدرات الاقتصادية، والتعليم، والرعاية الصحية، وإمكانية الحصول على الطاقة، وعلى الائتمان هي الأساسيات التي ينبغي أن تسعى إليها كل المجتمعات. وإن الولايات المتحدة تسعى من أجل تحقيق كل تلك الطموحات المشتركة من خلال أفعال وإجراءات قوية وملموسة. وإننا نعلم أن التقدم الحقيقي ينبع من داخل المجتمع ولا يمكن فرضه من الخارج، ونعلم أن التغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها. لذا فإننا لن نركز طاقاتنا على مشروعات تنفذ لمرة واحدة، وإنما سنسعى لكي نعمل معكم جميعا في الحكومة والمجتمع المدني في محاولة لبناء القدرات المحلية وتعزيز قدرات المنظمات المحلية والأفراد لخلق تغيير مستدام.
لقد طلبت من سفارتنا التواصل والانخراط مع المجتمعات المحلية للحصول على بعض الأفكار حول كيف يتسنى للولايات المتحدة أن تصبح شريكا أفضل. كما قمت أيضا بتعيين أول ممثلة أميركية لدى المجتمعات المسلمة. وقد ساعدت الأفكار التي تلقيناها على صياغة خطتنا. تقوم ممثلتنا الخاصة الجديدة، فرح بانديث بجولات على نطاق واسع للإصغاء إلى الآراء وتعود إلينا لإطلاعنا على الاهتمامات ودواعي القلق التي سمعتها من أولئك الذين يعيشون ويعملون من أجل حياة أفضل.
والآن، فإننا نركز على ثلاثة مجالات واسعة، حيث نعتقد أن دعم الولايات المتحدة يمكن أن يكون له تأثير إيجابي. الأول يأتي من العمل والبحوث التي تم القيام بها على مدى سنوات عديدة. فعندما كنت أسأل الناس في جميع البلدان في هذه المنطقة أو في أي مكان آخر في العالم ما هو أكبر قلق لديكم وما الذي تريدون أن تروه يحدث بطريقة مختلفة في المستقبل، كان الجواب بأغلبية ساحقة "إنني أريد وظيفة أفضل. أريد دخلا مرتفعا. أريد أن أوفر لعائلتي، وخصوصا أولادي، مزيدا من الفرص". إن هذا الجواب يتجاوز كافة المجتمعات ب















