مشاهد عربية - مهرجان الأفلام العربية في واشنطن

نوفمبر 4th, 2009 كتبها وليد جواد نشر في , أفلام, الولايات المتحدة, ثقافة أمريكية

 

بعد سماعي لمقابلة إذاعية على National Public Radio "الإذاعة الوطنية العامة" مع المخرجة ميسون باجاجي قبل بضعة أسابيع تحمست لحضور فيلمها العراقي الوثائقي Open Shutter, Iraq "عدسة مفتوحة على العراق". هذا الفيلم هو واحد من 13 فيلما ينتمون إلى سبع دول عربية يعرضون في مهرجان "مشاهد عربية" وهو مهرجان السينما العربية السنوي في العاصمة الأمريكية واشنطن. من النادر أن  تكون لي رغبة مسبقة بمشاهدة فيلم معين من أفلام المهرجان وذلك لعدم متابعتي للإنتاج السينمائي العربي عن كثب. ولكن المقابلة أثارت اهتمامي فشحذت الهمة على إدراجها في قائمة الأفلام التي سأشاهدها هذا العام في المهرجان.

لم يتسنى  لي حضور المهرجان السنوي منذ عام 1997 إلا نادرا، لسفر أو لغيره من الموانع.  ولكن ومنذ ذلك الحين تسارعت وتيرة هذا المهرجان ومكانته بشكل مضطرد. ففي عامه الـ 14 هذا صادفتني سابقة كانت مزيجا بين خيبة الآمل والتفاؤل. خيبة أملي كانت عندما ذهبت يوم السبت 10 أكتوبر لحضور "عدسة مفتوحة على العراق" فوجدت أن جميع التذاكر قد ابتيعت. لقد كنت متحمسا للتعرف على حياة طلبة التصوير العراقيين الذين تتبعتهم ميسون في فيلمها ولكن مع الأسف لم يتسنى لي ذلك. نفاذ التذاكر – بقدر ما كان مخيبا للأمل – فهو مؤشر يؤكد على شعبية المهرجان وعلى تكلل جهود منسقته السيدة العربية الأمريكية/ شيرين غريب بالنجاح.

أكدت شيرين أنه "على مر السنين الماضية تباع جميع التذاكر للعروض المختلفة ويندر أن تتوفر أي مقاعد وقت العرض" وتابعت بقولها "نحن نعتقد أن هذه المدينة مهمة لمهرجان بهذا النمط فمهرجان مشاهد عربية يملأ فجوة تفتقر إلى هذه النوعية من الأفلام العربية". فتلقى أفلام المهرجان التي تعرض لأول مرة في واشنطن إقبالا جماهريا من شرائح متباينة. فهناك الأمريكيون المتخصصون في شئون الشرق الأوسط والعالم العربي سواء سياسيا أو لغوية أو اجتماعيا، بالإضافة إلى المجتمع الدبلوماسي الذي يتكون من

المزيد


شاهد القبر في القلعة

أكتوبر 23rd, 2009 كتبها وليد جواد نشر في , الولايات المتحدة, ثقافة أمريكية

 

كنت أتجول في العاصمة قبل بضعة أسابيع في عطلة نهاية الأسبوع زائرا لمتاحف السميثسونيان. بدأت بأخذ خارطة المتاحف من مركز الزوار الذي يعرف باسم "القلعة". في هذه القلعة وجدت "شاهد قبر" مكتوب عليه ما أعتقد أنه: "هذا مرقد السعيد المرحوم شهاب الدين علي بن سعيد الحسيني" (إن استطاع أحدكم قرائة الباقي فليشاركنا). أ

المزيد


قرعة للإقامة في الولايات المتحدة

أكتوبر 20th, 2009 كتبها وليد جواد نشر في , السياسة الأمريكية, الولايات المتحدة, ثقافة أمريكية, وزارة الخارجية

 

قرعة التنوع والتي تعرف بقرعة "جرين كارد" أو الإقامة الدائمة في أمريكا هي الآن مفتوحة. السبب من وراء هذه القرعة هو المساعدة على استمرار التزامنا بمبادئنا

المزيد


فيلم “أمريكا”

أكتوبر 19th, 2009 كتبها وليد جواد نشر في , أفلام, الولايات المتحدة, ثقافة أمريكية

 

لقد ذهبت لمشاهدة الفيلم "أمريكا" Amreeka قبل بضعة أيام. لقد شجعني على ذلك النقد الإيجابي له وحصوله على عدة جوائز عالمية، وحضور أحد زملائي للفيلم مؤكدا بأنه "يستاهل" المشاهدة. "هرولت" إلى المسرح بعد يوم طويل من العمل في منتصف الأسبوع، فقد كان علي أن أستعجل لأن العرض الأخير للفيلم كان يوم الخميس، وسوف أكون مشغولا حينها بحضور أفلام مهرجان الأفلام العربية المسمى بـ "مشاهد عربية" ،، سوف أكتب عن المهرجان بعد بضعة أيام ،، أما بالنسبة لفيلم "أمريكا" فأقول بأنني سعدت لمشاهدته رغم أنني اضطررت للمشي إلى محطة الباص للذهاب إلى محطة المترو ،، ومن المترو مشيا لثلاثة نواصي حتى وصولت إلى المسرح قبل بدء عرض الفيلم بدقيقة واحدة!!! كنت "حأزعل" لو كان الفيلم سيئا بعد كل ذلك!!!

لقد أمتعني أداء الممثلة "نسرين فاعور" (منى فرحات في الفيلم) وكذلك أداء الممثلة المساعدة "هيام عباس" (رغد حلبي في الفيلم). "عالية شوكت" كان أداؤها حقا مقنعا وقويا رغم قلة المشاهد التي ظهرت بها. لقد تفاجأت بأن "عالية" قد مثلت في أعمال ذات شعبية واسعة في أمريك

المزيد


هيئة المحلفين

أكتوبر 8th, 2009 كتبها وليد جواد نشر في , الولايات المتحدة, ثقافة أمريكية

 

إن أحد أهم المسؤوليات القانونية التي يجب على كل أمريكي أن يؤديها إذا طلب منه هي المشاركة كـ "محلّف" في المحكمة. إن الرابط أدناه لمقال يتطرق إلى إجراءات إختيار المحلفين.

المزيد


اقتفاءً لأثر جبران (الجزء العاشر)

أكتوبر 6th, 2009 كتبها وليد جواد نشر في , إقتفاءا لأثر جبران, الولايات المتحدة, ثقافة أمريكية, جبران خليل جبران

 

لطالما سمعت أناسا يصفون تجارب لهم أو أحداث مرت عليهم بأنها "غيّرت حياتهم" “life altering experience”. وكنت أعتقد أنه لابد للتجربة أن تكون سلبية وخارجة عن إرادة الإنسان لكي تؤثر بشكل "جذري" على حياته، وإلا لو كانت طوعية فلن تكون دراماتيكية إلى ذلك الحد الذي "يغيّر" حياة الإنسان. مع أن تلك النظرة ربما تكون متشائمة إلا أنني على مدى ستة أيام من اقتفاء أثر جبران في أمريكا قد اكتشفت جانبا مشرقا لما يمكن أن يعنيه وصف تجربة "تغيّر الحياة"؛ ولذلك فإنني أعتقد أن تجربتي ليست مجرد "تغيير" إنما كانت أبعد وأكثر عمقا من ذلك فقد كانت "إثراءً" لحياتي.

 

السبب الأساسي في ذلك يكمن في تحدي أحد المفاهيم التي كنت دائما أسمع بها ولا أشكك فيها حول الهوية العربية الأمريكية. فقد سمعت مرارا وتكرارا في وسائل الإعلام وقرأت على الإنترنت أن الهوية العربية لا يمكن أن تتناغم مع الهوية الأمريكية. وذلك يعني أن هويتي العربية الأمريكية - والتي يشاركني فيها ملايين الأمريكيين - لا بد وأنها دائمة التأرجح على ميزان الهوية بين كفتي الشرق والغرب. ويعني ذلك بالضرورة أن إحدى الهويتين تطغى على الأخرى تباعا باختلاف المرحلة والحالة لكل شخص. وستبقى الحال كذلك إلى أن يصل صاحب الهوية إلى نقطة توازن يستطيع معها أن يعيش احساسا عاما بالسكينة والطمأنينة كعربي أمريكي.

 

ليس من السهل – ولو نظريا – تحقيق نقطة التوازن تلك لأنها ليست نقطة موضوعية ولا مستقلة ولا يوجد نموذج عام يمكن أن يشير أحدنا إليه ويعلن أن ذلك النموذج - سواء كان في شكل شخص أو مجموعة - هو تجسيد للهوية العربية الأمريكية. فإذا نظرنا إلى المجموعة التي تُعرَّف بوصف "عرب أمريكيين" لوجدناها مجموعة كبيرة تتشعب وتنقسم إلى مجموعات ثانوية، والتي يمكن لنا التعرف عليها من خلال تحديد المكان الذي نشأ فيه المنتسبون إليها. فتجد أنه من المشاع استخدام وصف العرب المهاجرين له

المزيد


إقتفاءا لأثر جبران (الجزء التاسع - وداعا يا جبران)

سبتمبر 29th, 2009 كتبها وليد جواد نشر في , إقتفاءا لأثر جبران, الولايات المتحدة, ثقافة أمريكية, جبران خليل جبران

 

كنت أهم بوضع هاتفي الجوال/الموبايل في جيبي استعدادا لمغادرة الفندق عندما رن هاتف الغرفة التي كنت أحل بها في نيويورك، سمعت الصوت في السماعة: "صباح الخير سيد جواد، هذا اتصال الاستفاقة". لم أكن بحاجة إلى مكالمة لإيقاظي فقد استفقت قبل الوقت بأكثر من ساعة. فأنا لم استطع النوم عميقا في ليلتي الأخيرة في نيويورك رغم أن الأيام الماضية في  حل وترحال ومشي لمسافات طويلة كانت توجب على جسدي أن ينام نوما عميقا. ولكن "نفسي" كانت يقظة تترقب آخر يوم لنا في تتبع جبران في الدنيا الجديدة. لم تسمح "نفسي" لجسدي بأن يسكن إلى النوم فهي كانت طرفا في مناقشة قلقة كانت ضحيتها راحة عضلاتي المنهكة.

 

انتهت الليلة قبل أن تسكت نفسي وقبل أن تستكن عاطفتي. لم أكن أتوقع أن يكون يوم وداع جبران بهذه الرمادية فقد توفي جبران قبل 78 عام وما عرفته إلا من كتاباته ورسوماته!!! اتضح لي السبب عندما أفصحت "نفسي" عمّا يدور في كيانها فأكدت أنها تحزن اليوم لأن معايشتها لجبران ستنتهي وأن العقل سيعود إلى مشاغل الحياة وينسى "روحانية" هذا الأسبوع الذي كان سميره كلمات خالدة تشكلت بقلم جبران. 

 

لم أتجرأ على معاتبة نفسي فالحزن في مثل هذا اليوم مناسب. فخلال أشهر من التحضير للرحلة بقراءة كتابات جبران أصبحت أعرف جبران حق المعرفة وإن لم تقتصر معرفتي به على ذلك؛ فقد عرفته صغيرا كزائر دائم على صفحات الكتب وعلى لسان الأدباء. أذكر أني كنت أحفظ من شعره بيتا أو اثنين ،، وكنت أسمع به مقرونا بالرابطة القلمية ،، وبشعراء المهجر. ولا يكاد يذكر ميخائيل نعيمة إلا ويصاحبه اسم جبران ،، ولم اسمع اسم أمين ال

المزيد


إقتفاءا لأثر جبران (الجزء الثامن)

سبتمبر 22nd, 2009 كتبها وليد جواد نشر في , إقتفاءا لأثر جبران, الولايات المتحدة, ثقافة أمريكية, جبران خليل جبران

 

 

 

جبران في الطليعة

 

وقفت متابعا الاستماع إلى تلك العجوز الكريمة القاطنة في المبنى الذي كان قد حل به جبران خليل جبران لأيام وليالي قبل حوالي المائة عام. ومن ضمن ما أخبرتني به ذات الشعر الفضي - قبل أن أتركها لتعود إلى حياتها – أن هذا الحي له طابع خاص أثّر وتأثر بسكانه. وقالت أن من ضمن سكانه باقة من الأسماء لمبدعين ومشاهير سكنوا الحي تباعا عبر العقود فأصبح الحي يقترن بالرواد الطلائعيين؛ فهذا هو إرث حي جرينتش Greenwich. الحي بالفعل له روح ابداعية واضحة ، فحتى المتاجر تفيض بالأعمال الفنية في صورها المتعددة ،، منها الفذ ومنها الغريب.

 

ربما اختلفت الأسماء وتبدلت الوجوه خلال عقد من الزمان إلا أنني أحسست بالتفائل هناك ،، حتى أن فكرة الإنتقال إلى جرينتش قد خطرت ببالي. فروح الإبداع تعتلي الوجوه، فأينما نظرت تجد تعابير الإلهام في الأعمال الإبداعية. لعل ذلك الإحساس كان حليف جبران، فقد عاش جبران أياما سعيدة في ذلك الحي عندما تحرر من أغلال ذكرياته المؤلمة لفراق الأحبة في بوسطن: أمه كاميليه وأخته سلطانة وأخوه بطرس.

 

في أول حياته في نيويورك بدى وكأن المدينة تخطب وده فترسل له الأيام بعد الأيام سعيدة وفرحة وكأنها فيه راغبة. وفي أسابيع قصيرة من الرحلات الاستكشافية لمعالم المدينة و

المزيد


اقتفاءا لأثر جبران (الجزء السابع)

سبتمبر 15th, 2009 كتبها وليد جواد نشر في , إقتفاءا لأثر جبران, الولايات المتحدة, ثقافة أمريكية, جبران خليل جبران

 

جبران في حي جرينتش

 

 

تابعت متعمقا إلى داخل حديقة واشنطن  Washington Square Parkلحي جرينتش في نيويورك والتي تقع في نهاية الشارع الذي أتخذه جبران خليل جبران  مقرا. فبعد أن تركت المغنين بالباب وجدت مجموعة أخرى تتغنى a cappela  (فرقة من المنشدين لا يستعملون الأدوات الموسيقية) من حول نافورة كبيرة تعلو مياهها لدغدغة السحاب ،، ولكن ،، ليس للسحاب وجود هذا اليوم. لقد كانت السماء صافية ،، فترتفع المياه إلى عين الشمس وتعود متساقطة إلى الأرض رذاذها متناثرا على وجوه الحضور. كانت كلمات الأغنية دافئة ومتفائلة ،، وأصوات المغنين صافية وقوية ،، بدت السعادة واضحة على الوجوه ،، تساءلت: هل يدركون شيئا خَافيًا عليّ؟ ،، لا ، إنهم فقط يعيشون اللحظة ويحتضنون الفرصة،، ولا يتركونها،، مستمتعين بالغناء. جلست على بعد أمتار معدودة والأحاسيس كما الأمواج المتلاطمة على شاطئ صخري ،، تطغى على فكري ،، فلم أميّز هل أنا سعيد أم متفائل أم منتشي ،، أم ماذا؟ ،، وفي معمة تضارب الأحاسيس أغمضت عيني وإذا بجبران يحادثني:

 

جبران: تُذكّرني هذه الحديقة بـ "بشري" ،، مدينتي.

وليد: ولكن ،، هل هناك فِرق a cappela  تتغنى من بين الكروم؟

جبران مبتسما: لا ،، لا ،، ولكن كرومها تهمس غناءا ،، وتَسُرُّ شعرا ،،

وليد: وماذا؟!

جبران: أوديتها مملوءة سحرا وهيبة، وجبال الشمال متعالية بالمجد والعظمة نحو العلاء

وليد: وماذا؟!

جبران: ولا صممت أذني عن ضجيج المكان إلا سمعت خرير تلك السواقي وحفيف تلك الغصون. إني أتشوق لتلك المحاسن تشوق الطفل إلى ذراع أمه.

وليد: إنها جنة إذن!

جبران: الملكوت كلها للخالق ،، أنت تحيا في يومك وأنا أحيا مع خيالك، انتهى وقت التأمل ،، عد إلى مكان اللحظة…

 

غادرت المكان متباطئا ،، مترقبا ،، لعلي أسمع غناء آخر أو عزف فنان أو شعر إنسان ،، لكني لم أسمع. نحو شقة الريحاني تابعت المشي … لم أكن معتادا على الم

المزيد


اقتفاءا لأثر جبران (الجزء السادس)

سبتمبر 8th, 2009 كتبها وليد جواد نشر في , إقتفاءا لأثر جبران, الولايات المتحدة, ثقافة أمريكية, جبران خليل جبران

جبران: نيويورك المدينة التي لا تنام

انقضت أيامي الثلاث في بوسطن على عجل وكأنها أرادت أن تحثني على الذهاب إلى نيويورك. رغم أن الوقت لم يكن كريما معي إلا أن كل مَنْ قابلتُهُم هناك كانوا كرماء في الحديث عن جبران خليل جبران. بالرغم من اختلاف مشاربهم صغارا وكبارا ،، طلبة ومدرسين ،، ذوي اختصاص وعوام ،، مهاجرين جدد وأبناء الأجيال السابقة ،، إلا أننا كنا نتحدث بلغة واحدة ،، لغة الحنين إلى الماضي ،، تسامرنا حول الفن والشعر ،، ليطلق أحدهم اللجام لخياله فترجم ما كان يدور بخاطر الحجارة الصماء التي لمسها الشاعر بيديه والشوارع المنبسطة التي مشى عليها برجليه. وبينما أنا أعيش تلك اللحظات في فضاء جبران حانت ساعة الرحيل وبات علي أن ألملم الثواني وأضعها في شريط الذكريات لأبقيها قريبة من فكري لأحكي لكل سائل حكاية أيامي الثلاث مع فضاء جبران في بوسطن.  

 

لمن يعرف المنطقة أو قد سافر برا من بوسطن إلى نيويورك يدرك أن الطريق المعتاد هو التوجه جنوبا على الطريق السريع I-95 (Interstate 95). وبالفعل ذلك ما أشار إليه جهاز الإرشاد GPS. تتبعت تعليمات الجهاز ولكن – على ما يبدو – أني أخطأت أحد المخارج فوجدت نفسي على الطريق السريع I-90، لم أكترث لذلك كثيرا فقد أخذت I-95 عدة مرات من قبل في زياراتي المختلفة للشمال الشرقي. ولكن بعد تجاوز مدينة هارتفيرد Hartford وجهني الجهاز لأخذ طريق ميرت US-15  (Merritt Parkway -

المزيد


التالي