لطالما سمعت أناسا يصفون تجارب لهم أو أحداث مرت عليهم بأنها "غيّرت حياتهم" “life altering experience”. وكنت أعتقد أنه لابد للتجربة أن تكون سلبية وخارجة عن إرادة الإنسان لكي تؤثر بشكل "جذري" على حياته، وإلا لو كانت طوعية فلن تكون دراماتيكية إلى ذلك الحد الذي "يغيّر" حياة الإنسان. مع أن تلك النظرة ربما تكون متشائمة إلا أنني على مدى ستة أيام من اقتفاء أثر جبران في أمريكا قد اكتشفت جانبا مشرقا لما يمكن أن يعنيه وصف تجربة "تغيّر الحياة"؛ ولذلك فإنني أعتقد أن تجربتي ليست مجرد "تغيير" إنما كانت أبعد وأكثر عمقا من ذلك فقد كانت "إثراءً" لحياتي.
السبب الأساسي في ذلك يكمن في تحدي أحد المفاهيم التي كنت دائما أسمع بها ولا أشكك فيها حول الهوية العربية الأمريكية. فقد سمعت مرارا وتكرارا في وسائل الإعلام وقرأت على الإنترنت أن الهوية العربية لا يمكن أن تتناغم مع الهوية الأمريكية. وذلك يعني أن هويتي العربية الأمريكية - والتي يشاركني فيها ملايين الأمريكيين - لا بد وأنها دائمة التأرجح على ميزان الهوية بين كفتي الشرق والغرب. ويعني ذلك بالضرورة أن إحدى الهويتين تطغى على الأخرى تباعا باختلاف المرحلة والحالة لكل شخص. وستبقى الحال كذلك إلى أن يصل صاحب الهوية إلى نقطة توازن يستطيع معها أن يعيش احساسا عاما بالسكينة والطمأنينة كعربي أمريكي.
ليس من السهل – ولو نظريا – تحقيق نقطة التوازن تلك لأنها ليست نقطة موضوعية ولا مستقلة ولا يوجد نموذج عام يمكن أن يشير أحدنا إليه ويعلن أن ذلك النموذج - سواء كان في شكل شخص أو مجموعة - هو تجسيد للهوية العربية الأمريكية. فإذا نظرنا إلى المجموعة التي تُعرَّف بوصف "عرب أمريكيين" لوجدناها مجموعة كبيرة تتشعب وتنقسم إلى مجموعات ثانوية، والتي يمكن لنا التعرف عليها من خلال تحديد المكان الذي نشأ فيه المنتسبون إليها. فتجد أنه من المشاع استخدام وصف العرب المهاجرين له














أخذتني إلى المدخل فقد خطى جبران حيث أمشي. لم تتغير الأرضية ،، ولم تنزع الجدران ،، ولم تستبدل الأسقف ،، فقد حافظ كل وريث لذلك المبنى على الأحشاء التي أعطت